محمد بن جرير الطبري
184
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : طرقا ذللا ، قال : لا يتوعر عليها مكان سلكته . وعلى هذا التأويل الذي تأوله مجاهد ، الذلل من نعت السبل . والتأويل على قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا الذلل لك : لا يتوعر عليك سبيل سلكتيه ، ثم أسقطت الألف واللام فنصب على الحال . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا : أي مطيعة . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ذللا قال : مطيعة . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فاسلكي سبل ربك ذللا قال : الذلول : الذي يقاد ويذهب به حيث أراد صاحبه ، قال : فهم يخرجون بالنحل ينتجعون بها ويذهبون وهي تتبعهم . وقرأ : أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها مالكون وذللناها لهم . . . . الآية . فعلى هذا القول ، الذلل من نعت النحل ، وكلا القولين غير بعيد من الصواب في الصحة وجهان مخرجان ، غير أنا اخترنا أن يكون نعتا للسبل لأنها إليها أقرب . وقوله : يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه يقول تعالى ذكره : يخرج من بطون النحل شراب ، وهو العسل ، مختلف ألوانه ، لان فيها أبيض وأحمر وأسحر وغير ذلك من الألوان . قال أبو جعفر : أسحر : ألوان مختلفة مثل أبيض يضرب إلى الحمرة . وقوله : فيه شفاء للناس اختلف أهل التأويل فيما عادت عليه الهاء التي في قوله : فيه ، فقال بعضهم : عادت على القرآن ، وهو المراد بها . ذكر من قال ذلك : حدثنا نصر بن عبد الرحمن ، قال : ثنا المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد : فيه شفاء للناس قال : في القرآن شفاء .